سعيد عبد الجليل يوسف صخر
8
فقه قراءة القرآن الكريم
هذه الأبواب الثلاثة بمجموعها إرشادا للسالك إلى أقرب وأوضح المسالك لتلقى كتاب اللّه وفهمه والعمل به كما تلقاه الرعيل الأول من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالعامل بما فيه عامل - إن شاء اللّه - بهدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته رضى اللّه عنهم . وكما هو دأبى فقد التزمت فيما أوردته بين دفتي هذا السّفر كتاب اللّه تعالى وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصحيحة مع إثبات مواضع الآيات من السور ، ومواضع الأحاديث من كتب السنة والتحقق من صحة سندها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإتماما للفائدة قمت بفهرست الآيات والأحاديث والآثار مرتبة حسب ورودها في الكتاب مع اعتبار السور في ترتيب الآيات وأحرف الهجاء في ترتيب الأحاديث والآثار . أما بالنسبة للمسائل الفقهية فإنني لم آل جهدا في تحرى الأصوب واختيار الأصح وعدم التقيد بمذهب إمام خاص بل اعتماد الرأي الذي تقوم به الأدلة مع عزو القول الراجع إلى قائله والإرشاد إلى موضعه من كتب الفقه ، مثل ذلك فعلت فيما له علاقة بالأصول أو القراءات أو التفسير كلّ ذلك مع التزام السهولة في الأسلوب ومحاولة تجنب مواضع الخلاف قدر المستطاع . فعلى كل راع من أب وأم وزوج أن يتقى اللّه في نفسه وفي أولاده وبناته وزوجته ويعلمهم كتاب اللّه ففيه العقائد والمفاهيم والقيم والموازين والعبادات والشعائر والأخلاق والآداب في أسلوب رائع معجز هو نور من الكلام أو كلام من النور . كما أنني أهيب بمشايخنا الفضلاء وبإخوانى طلبة العلم المشتغلين بتعلم المصطلح والحديث عن تعلم كتاب اللّه المنشغلين بحفظ المتون والمنظومات عن حفظ كتاب اللّه أن يهتموا أولا بكتاب اللّه تعالى فالقرآن القرآن يا طالب العلم ولست أقرر جديدا في هذا الميدان حين أدعو وأؤكد على ضرورة العناية بالقرآن الكريم أولا ، فإن الغفلة عن القرآن الكريم والقصور في إدراك معانيه نقص لا يجبره القراءة في كتب الحديث فإن السنة تجىء بعد القرآن وحسن فقهها يجيء من حسن الفقه من الكتاب نفسه ، فكل ما قاله أو حكم به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن